ابن عابدين
139
حاشية رد المحتار
نقلناه آنفا عن الذخيرة ، وفي البحر عن القنية : ولو كان غزلا فنسجه أو فليقا فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب ، بخلاف ما إذا باع ا ه . وبه علم أن الاكل غير قيد ، بل مثله كل تصرف لا يخرجه عن ملكه كما يعلم مما قدمناه عن المحيط . وتقدم حكم القيمي عند قوله : كما لا يرجع لو باع المشتري الثوب الخ . قوله : ( ابن كمال ) حيث قال : والخلاف فيما إذا كان الطعام في وعاء واحد أو لم يكن في وعاء ، فإن كان في وعاءين فله رد الباقي بحصته من الثمن في قولهم ، كذا في الحقائق والخانية ا ه . قلت : ولفظ الخانية : فإن كان في وعاءين فأكل ما في أحدهما أو باع ثم علم بعيب كان له أن يرد الباقي بحصته من الثمن في قولهم ، لان المكيل والموزون بمنزلة أشياء مختلفة فكان الحكم فيه ما هو الحكم في العبدين والثوبين ونحو ذلك ا ه . ومقتضاه أنه لا خلاف في ثبوت رد المعيب وحده ، نعم نقل العلامة قاسم في تصحيحه عن الذخيرة أن من المشايخ من قال : لا فرق بين الوعاء والأوعية ليس له أن يرد البعض بالعيب ، وإطلاق محمد في الأصل يدل عليه ، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي . ثم قال العلامة قاسم : والأول أقيس وأرفق . قوله : ( وسيجئ ) أي قبيل قوله : اشترى جارية لكن الذي سيجئ هو ترجيح عدم الفرق بين الوعاء والأكثر . قوله : ( فعلى ما في الاختيار الخ ) أي من قوله : وعنهما يرد ما بقي ويرجع الخ فإنه يفيد مطلب : يرجح أنه قياس لذكره له بعد قوله : فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما مطلب يرجح القياس وحاصله أن إحدى الروايتين عنهما استحسانا ، والثانية قياس ، فيكون ترجيح الثانية كما وقع في الاختيار والقهستاني من ترجيح القياس عن الاستحسان . وهذا تقرير كلام الشارح ، وبه اندفع ما قيل : إن الشارح وافق هنا ما في الهداية وغيرها من أن القياس قولهما ، فافهم ، نعم ما فهمه الشارح على ما قررناه خلاف المفهوم من كلامهم ، فقد قال في الهداية : وأما الاكل فعلى الخلاف ، عندهما يرجع ، وعنده لا يرجع استحسانا ، وإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده . وعنهما : أنه يرجع بنقصان العيب في الكل . وعنهما : أنه يرد ما بقي ا ه . وقال في الاختيار : عندهما يرجع استحسانا ، وعنده لا يرجع الخ ، فإنه المفهوم من هذا أنه في الهداية جعل الرجوع بالنقصان عندهما قياسا ، وعدمه وعنده استحسانا ، وفي الاختيار بالعكس . وحاصله أن الرجوع بالنقصان عندهما : قيل إنه قياس ، وقيل : إنه استحسان . ثم بعد قولهما بالرجوع بالنقصان ففي صورة أكل البعض عنهما روايتان : الأولى يرجع بنقصان الكل فلا يرد الباقي . والثانية يرجع بنقصان ما أكل فقط ويرد ما بقي . وأنت خبير بأنه ليس في هذا ما يفيد أن إحدى هاتين الروايتين قياس والأخرى استحسان كما فهمه الشارح ، بل كل منهما قياس على ما في الهداية ، والاستحسان قول الإمام بعدم الرجوع بشئ أصلا ، وكل منهما استحسان على ما في الاختيار ، والقياس قول الإمام المذكور ، فتنبه . قوله : ( ولو أعتقه على مال ) أي لا يرجع لأنه حبس بدله وحبس البدل كحبس المبدل . وعنه أنه يرجع لأنه إنهاء للملك وإن كان بعوض . ح عن الهداية . وعند أبي